خليل الصفدي
135
أعيان العصر وأعوان النصر
572 - الحسن بن علي « 1 » الشيخ الإمام الفاضل بدر الدين أبو علي بن عضد الدولة الحسن أخي المتوكل « 2 » على اللّه ملك الأندلس أبي عبد اللّه محمد بن يوسف بن هود . كان الشيخ فاصلا قد تفنن ، وزاهدا قد تسنن ، وعاقلا استغرق فراح غافلا تجنن ، عنده من علوم الأوائل فنون ، وله طلبة ، وتلاميذ ، وأصحاب ، وزبون فيه انجماع عن الناس ، وانقباض ، وانفراد وإعراض عما في هذه من الأعراض . وكان لفكرته غائبا عن وجوده ذاهلا عن بخله ، وجوده لا يبالي بما ملك ، ولا يدري أية سلك قد اطرح الحشمة ، وذهل عما ينعم جسمه ، ونسي ما كان فيه من النعمة يلبس قبع لباد ينزل على عينيه ، ويغطي به حاجبيه ، ويواري جسده بما يقيه ، ولا يحذر بردا ، ولا حرا ، ولا يتقيه . وكان يمشي في الجامع الأموي ، وسبابته قد رفعها ، وينظر في وجوه الناس كأنهم ذروة ما فرعها . ولم يزل على حاله إلى أن برق بصره ، وألجمه عيه ، وحصره . وتوفي - رحمه اللّه تعالى - سنة تسع وتسعين وستمائة ، وصلّى عليه قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة ، ودفن بسفح قاسيون . ومولده بمرسية سنة ثلاث وثلاثين وستمائة . وكانت وفاته في شعبان . أخبرني العلامة أثير الدين أبو حيان قال : رأيته بمكة ، وجالسته ، وكان يظهر منه الحضور مع من يكلمه ثم تظهر الغيبة منه ، وكان يلبس نوعا من الثياب مما لم يعهد لبس مثله بهذه البلاد ، وكان يذكر أنه يعرف شيئا من علوم الأوائل . وكان له شعر أنشدنا له أبو الحكم بن هاني صاحبنا قال : أنشدنا أبو علي الحسن بن عضد الدولة لنفسه : ( البسيط )
--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 12 / 156 ، والفوات : 1 / 345 ، والعبر في خبر من غبر : 5 / 397 ، وشذرات الذهب : 5 / 446 ، وعقد الجمان : 4 / 109 ، وتذكرة النبيه : 1 / 231 . ( 2 ) المتوكل على اللّه هو : محمد بن يوسف بن هود من ملوك الطوائف آخر ملوك هذه الدولة كان مقيما في سرقسطة ولما ظهر الخلل في دولة الموحدين ثار عليهم بالصخيرات وتلقب بالمتوكل على اللّه سنة 625 ه ، فقاله والي مرسيه وخطب باسم المنتصر العباسي الخليفة ببغداد وقاتلة والى شاطبه ففاز ابن هود . وعظم أحد ابن هود فبايعه أهل شاطبة وقرطبة وإشبيلية واستولى على الجزيرة الخضراء وجبل الفتح ، توفي عام 634 ه ، ( انظر : الاستقصاء : 1 : 198 ، وابن خلدون : 3 : 536 ، والمعجب : 335 ) .